Asset Publisher Asset Publisher

مبادرات الفهرس العربي الموحد في مرحلته الجديدة

مبادرات الفهرس العربي الموحد في مرحلته الجديدة

May - 2019 - 29

 

 
أثنا عشر عاماً مضت على إطلاق الفهرس العربي الموحد، حقق خلالها الفهرس سلسلة من الإنجازات الضخمة والمتلاحقة، اختط خلالها منهجًا علميًا وإدارًيا مدروسًا وفريدًا من نوعه، حتى أضحى أنموذجًا حيًا للمشروع الناجح، وأيقونة معرفية بامتياز تنهل منها كافة المكتبات العربية عبر مجموعة الخدمات التي أطلقها الفهرس منذ إنشاءه. وقد بذلت جهود نوعية واتخذت خطوات جبارة من قبل القائمين على الفهرس والأعضاء الفاعلين فيه في سبيل تذليل جميع العقبات والمعوقات التي قد تعترض مسيرة عمله، وذلك في إطار الأهداف والغايات السامية التي سعى ويسعى الفهرس إليها، ممثلة في إرساء قواعد التكامل في العمل الثقافي العربي المشترك.
 
وقد عاش المشهد الثقافي العربي خلال الأثنى عشر عاماً الماضية تظاهرة علمية ومعرفية كبرى، كان أحد أعلامها انطلاق الفهرس العربي الموحد للعطاء و تقديم العديد من الخدمات والأدوات والبوابات المعرفية، من أجل بناء قاعدة معلوماتية موحدة لكافة الأوعية والمحتويات العربية من الكتب والمجلدات وغيرها.
 
ويدخل الفهرس العربي الموحد عقده الجديد بمرحلة جديدة تتسم  بتوجه تقني ريادي يسعى من خلاله للتحول إلى منصة خدمات وحلول تقنية تعمل على توفير خدمات وحلول معرفية متكاملة تغطي احتياجات الأعضاء وتقلِّص الهوة التقنية بين مستجدات التقنية في العالم والواقع التقني في عالمنا العربي.
ونستعرض فيما يلي اثنتين من مبادرات الفهرس العربي الموحد التي أُطلقت خلال شهر مايو الحالي 2019.


 
المبادرة الأولى: تبنى تطبيق قواعد وصف واتاحة المصادر "وام RDA"
أعلن الفهرس العربي الموحد في الثامن من مايو الماضي 2019، لإطلاق ترقية قاعدة بياناته الببليوغرافية لتدعم قواعد "وام RDA" إضافة إلى استمرار إمكانية استخدام قواعد الفهرسة الأنجلو-أميركية "قاف2 – AACR2".
ويأتي هذا في إطار توجه الفهرس العربي الموحد لتبنى قواعد الفهرسة الحديثة وتمكين المكتبات العربية من الأنتقال إليها بسلاسة. فمنذ أن بدء الفهرس العربي الموحد مسيرته عام 2007، وقبلها من عام 2003 قام بوضع سياسات ومعايير تنظيم المعلومات، حرص على وضع المعايير والممارسات التي تلبي حاجة المكتبات العربية بحيث تكون وفقا لأحدث المعايير العالمية وبما يواكب التطورات في هذا المجال. 
وقد ظهرت قواعد جديدة للوصف الببليوغرافي وهى المعروفة باسم قواعد وصف وإتاحة المصادر"وام RDA"؛ حيث أن قواعد الفهرسة الأنجلو-أمريكية "قاف2 – AACR2"  توقفت عن الصدور والتحديث مما يعني عدم قدرتها على مواكبة التطور الكبير الحادث في المجال سواء على مستوى تعدد أشكال النشر أو طرق إتاحة المصادر؛ لذلك فأصبح استخدام القواعد الجديدة أمر حتمي وضروري.


 
وقد عمل الفهرس العربي الموحد على دعم قاعدته الببليوغرافية بحيث تدعم قواعد "وام RDA"، وتولى المبادرة بدعم المكتبات العربية بالتحول لقواعد "وام RDA" من خلال توفير سلسلة من الأدلة العملية والدورات التدريبية المباشرة لأسس الفهرسة الحديثة حسب قواعد الوصف والإتاحة والتي قدمت وما زالت تقدم على مستوى الوطن العربي، كما يساهم الفهرس في دعم المكتبات التي ترغب بالترقية إلى قواعد "وام RDA" .
 
وفي هذا الإطار ارتأي الفهرس العربي الموحد أخذ زمام المبادرة في دفع وتيرة تمكين المكتبات العربية للتحول إلى قواعد "وام RDA" بتنبي الترقية لقاعدة بياناته الببليوغرافية خلال عام 2019 لتدعم قواعد الفهرسة الحديثة.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
ويعد الانتقال من قواعد الفهرسة الأنجلو-أمريكية "قاف2 – AACR2" إلى قواعد "وام RDA" – بحسب رأي العديد من المؤسسات العالمية و الكثير من المتخصصين في المجال - أمر حتمي وضروري للمكتبات حول العالم. فقواعد الفهرسة الأنجلو- أمريكية "قاف2 – AACR2" توقف تحديثها منذ عام 2005،  وكذلك لم تعد تلبي حاجات المكتبات وذلك لما يطرأ على الساحة العربية من تطورات مختلفة، فنجد تطور حاجة المستفيد وأساليب وطرق بحثه، مما استدعى بالضرورة إلى إعادة النظر في أساليب وطرق الفهرسة في العموم، بالإضافة إلى تعدد أشكال النشر المختلفة التي تكون عاجزة عن التأقلم والتعامل مع مصادر المعلومات وأساليب النشر المتنوعة المتنامية بشكل كبير ومتسارع في بيئة الإنترنت؛ لذلك إن عملية الانتقال من قواعد الفهرسة الأنجلو-أمريكية "قاف2 –AACR2" إلى قواعد "وام RDA" أمر حتمي لتستوعب الكم الهائل من الأشكال المتعددة لأوعية المعلومات وكيفية التعامل معها في ظل البيئة الإلكترونية الجديدة.
 
أما بالنسبة للمكتبات التي ترغب في الاستمرار لفترة باستخدام قواعد "قاف2 – AACR2" على بوابة الفهرس، فقد أتاح الفهرس العربي الموحد دعم نموذجين للفهرسة، حيث يمكن للمكتبات الأعضاء الاستمرار في استخدام قواعد الفهرسة الأنجلو-أمريكية "قاف2 – AACR2" لتنزيل وتحميل التسجيلات الببليوغرافية في حال لم ترغب بالتحول في الوقت الحالي إلى قواعد "وام RDA".


 
المبادرة الثانية: دعم اللغات الأجنبية
أما عن مبادرتنا الثانية موضوع اليوم، فهي حول إعلان الفهرس العربي الموحد عن إطلاق مبادرته التي تهدف إلى إثراء قاعدة الفهرس بالتسجيلات باللغات الاخرى بدأ من 28 مايو الماضي 2019، وذلك من خلال دعم الإضافة والعرض لتسجيلات الأعضاء باللغات الأجنبية وتحميلها على الفهرس بضوابط مع تحديد أماكن تواجدها، مع إمكانية البحث والاسترجاع من خلال واجهات البحث العربية أو الإنجليزية أو الفرنسية.
وتغطي المبادرة اللغات الاساسية محل الاهتمام في الوطن العربي وهي الإنجليزية، الفرنسية، الكردية، والأمازيغية. كما تشمل اللغات الأكثر تحدثا عالميا، وهي الإيطالية، الأسبانية، الألمانية، الفارسية، واللغة الصينية. وفي ذات الحين يمكن إضافة لغات أخرى تدريجيا لإثراء قاعدة الفهرس العربي الموحد.
 
 
 
وتأتي هذه المبادرة في سبيل تحقيق التكامل المعرفي من خلال توسيع مصادر المعلومات والمعرفة المتاحة باللغات الأخرى ضمن قاعدة الفهرس إضافة إلى اللغة العربية. كما أنها تقدم خدمة للمكتبات الأكاديمية ومراكز البحث العلمي في الوطن العربي التي تعتمد اللغات الأجنبية في مناهجها التعليمية، وتمكينها من إتاحة مقتنياتها باللغات الأجنبية ضمن قاعدة الفهرس. 
 
كما أن المبادرة تسهل رصد أوسع وأشمل للنتاج العربي والاسلامي المنشور بغير اللغة العربية والموجود لدى مؤسسات المعرفة ومراكز المعلومات والبحث العلمي حول العالم، تساعد على تمكين إتاحة ما كتب عن العرب ومن قبل الكُتاب العرب باللغات الأخرى. 
 
كما تساهم هذه المبادرة في دعم إثراء المعرفة في المناطق التي تستخدم لغات محلية في بعض الدول العربية ومنها اللغة الكردية والأمازيغية، وكذلك دعم اللغات الاساسية المستخدمة في بعض الدول العربية إلى جانب العربية، على سبيل المثال اللغة الفرنسية المستخدمة في منطقة شمال إفريقيا.   وهذا مما يحقق إثراءا لمبدأ التشاركية والتعاون بين الأعضاء والذي قام عليه الفهرس، وبما يحقق التنمية المستدامة للأعضاء. 
 
ويدعو الفهرس العربي الموحد أعضاءه للمبادرة بالمساهمة بإثراء قاعدة بيانات الفهرس العربي الموحد بتحميل التسجيلات باللغات الأجنبية التي لديهم ضمن قاعدة الفهرس. وفي حال رغبة أي من الاعضاء بذلك، نرجو التكرم بالتواصل مع إدارة خدمات الأعضاء بالفهرس لتقديم المساعدة في هذا الخصوص.